الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
93
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ونادى ابنه نوح وكان بمعزل * ألا اركب معي واترك مصاحبة الكبر فقال سآوي نحو أعيط مشرف * بطول شنان الماء ذي مسلك وعر وحال التطام الماء بينهما ولم * ينل دون تغريق لذي لحج غمر ونجّي لنوح في السفينة أهله * ملاحكة الألواح معطوفة الدّسر « 1 » فلمّا استوت من أربعين تجرمت * تناهت على الجودي أرست فما تجري « 2 » فأرسل طيرا يبتغي هل يرى لها * شراعا فجاء الطير بالشجر الخضر وقال القطامي « 3 » يذكر هلاك قوم نوح وعاد : أما سمعت بأن الريح مرسلة * في الدهر كانت هلاك الحي من إرما « 4 » وقوم نوح وقد كانوا يقول لهم * يا قوم لا تعبدوا الأوثان والصّنما فكذبوا من دعا للخير واجتنبوا * ما قال وامتلأت آذانهم صمما فلاهم رهبوا ما قد أظلّهم * ولا نبيّهم عمّى ولا كتما « 5 » وقال « 6 » :
--> ( 1 ) ملاحكة الألواح : متداخل بعضه في بعض ومنه قول أعرابية في وصف فرس ابنها ملاحك المحال ، قال القالي : « ملاحك : مداخل ، قد دوخل بعضه في بعض والمحال جمع محالة وهي فقار الظهر » والدسر : خيط من ليف تشد به الألواح أو هي المسامير . ( 2 ) قوله تجرمت : أي انقضت . والجودي : جبل بجزيرة ابن عمر ببلاد الموصل وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ . وموضع جنوح السفينة على رأس هذا الجبل إلى هذه الغاية « مروج الذهب ج 1 ص 40 » . ( 3 ) القطامي : بالضم والفتح واسمه عمير بن شييم ويقال : شييم بن عمرو التغلب وكان نصرانيا فأسلم ومدح الوليد بن عبد الملك وعاصر الأخطل في أيام معاوية وساهم في النضال بين تغلب وقيس ، ووصف مغامراته في شعره ، وتوفي حوالي سنة 100 ه . وهو صاحب الكلمة السائرة التي أولها : أنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل وما هداني لتسليم على دمن * بالغمر غيرهن الأعصر الأول والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون من المستعجل الزلل وربما فات أقواما بعض أمرهم * من التأني وكان الحزم لو عجلوا والعيش لا عيش إلا ما تقرّ به * عين ولا حال إلا سوف تنتقل ( 4 ) أرم : يأتي له ذكر . ( 5 ) هذه الأبيات الأربعة من قصيدته الميمية الموجودة بديوانه من ص 97 - 103 ( طبع بيروت سنة 1960 ) . ( 6 ) ديوانه ص 143 . وفي بعض الأبيات خلاف في بعض الألفاظ .